محسن باقر الموسوي

169

علوم نهج البلاغة

النسخة المصرية ، أما في نسخة ابن أبي الحديد جاء اللفظ « يوم النهر » بدلا من النهروان ، فسقطت ثلاثة حروف من الكلمة لكن المعنى لم يتغير حيث ورد هذا التعبير في بعض المصادر . هذه هي أهم أنواع الاختلاف الموجود في النسخ ، أما سبب هذا الاختلاف فهو ناشئ من أحد الأسباب التالية : 1 - التصحيف ، وهو أهم الأسباب في اختلاف النسخ ، وأيّ كتاب قديم كنهج البلاغة من الطبيعي أن يتعرض إلى التصحيف بحذف النقطة أو الحرف أو ما شابه ذلك . 2 - دخول الحاشية في المتن ، فقد كتبت حواشي كثيرة على نهج البلاغة لتوضيح بعض العبارات ومع مرور الزمن وبسبب كتابة النسخ دخلت بعض عبارات الحواشي إلى داخل النص كالمثال الذي ذكرناه سالفا في الحكمة ( 480 ) حيث دخلت عبارة « يقال حشمه واحشمه إذا أغضبه وقيل أخجله » التي ذكرها الرضي في الحاشية ودخلت في المتن في بعض النسخ كنسخة محمد عبده القديمة . 3 - الأهواء السياسية والمذهبية : فقد تلاعبت هذه الأهواء بنصوص نهج البلاغة كما تلاعبت مع أيّ نص تاريخي آخر ، فقد حذفت بعض الأسماء ووضع محلها عبارة ( فلان ) كما ورد في بعض النسخ : « لقد تقصمها فلان » بدلا من « ابن أبي قحافة » الذي أورد ذكره ابن ميثم وابن أبي الحديد في شرحهما ، وفي أكثر المصادر التاريخية المعتبرة والمعروفة . ونسب بعض الكلمات لأمير المؤمنين في مدح الخلفاء ، وهي ليست لأمير المؤمنين عليه السّلام بل لبعض القائلين ، إذ تلاعبت أيادي الأهواء في هذه النصوص لغايات مذهبية وسياسية .